رسالة بمناسبة بلوغ نقطة الأيام الخمسمائة التي تفصلنا عن موعد تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية

”خمسمائة يوم من العمل من أجل بناء عالم أفضل“

ثمة حرائق كثيرة تشتعل حول العالم، من الاضطرابات السياسية والأحداث الدامية إلى أزمات الصحة500 days of action fo millenium dev. goals العامة وانتهاكات حقوق الإنسان. ولكن هناك أيضا شعلة أمل تتجسد في ما أُحرز من تقدّم مشجِّع في الحملة العالمية لتحسين حياة أشد الناس فقرا في العالم من خلال الأهداف الإنمائية للألفية.

فهذه الأهداف التي اعتمدها قادة العالم في عام 2000 هي بمثابة خارطة طريق طموحة تحدد ملامح 15 سنة من مكافحة الفقر والجوع والمرض، وحماية البيئة، وتوسيع نطاق الحصول على التعليم والخدمات الصحية الأساسية، وتمكين المرأة.

ويصادف هذا الأسبوع محطة بارزة في هذه الرحلة: فقد بات يفصلنا عن موعد تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية 500 يوم.

وعلى عكس توقعات المتشككين، ساعدت الأهداف الإنمائية للألفية، في هدوء وبخطى صغيرة متراكمة، على توحيد الناس وإلهامهم، وعلى إحداث التحوّل فيهم.

لقد تقلّص الفقر عالميا بمقدار النصف. وازدادت أعداد الفتيات في المدارس. وبات في متناول أعداد أكبر

من الأسر فرص أفضل للحصول على المياه المحسنة. وازدادت أعداد الأمهات اللائي تجتزن تجربة الإنجاب دون أن تفارقن الحياة، كما ازدادت أعداد الأطفال الذين يعيشون بصحة أفضل. ولقد قطعنا أشواطا بعيدة في مكافحة الملاريا والسل وغيرهما من الأمراض القاتلة.

وقد قابلت بنفسي كثيرا من الأشخاص الذين يدينون بحياتهم لهذه الحملة. بيد أن ملايين الأشخاص ما زالوا يكابدون ويلات الفقر المدقع وعدم المساواة. وكثير جدا من التجمّعات يفتقر إلى المرافق الصحية الملائمة. وكثير جدا من الأسر ما زال متخلفا عن المسيرة. ويواجه عالمنا خطرا واضحا ملموسا هو خطر تغير المناخ.

وهذا هو الوقت الذي نحتاج فيه إلى زخم الأهداف الإنمائية للألفية.

وسيشكل فكر الشباب وخيالهم الملهم عاملا حيويا بشكل خاص في هذا المسعى، ويجب إعطاؤهم دورا أكبر. ولهذا السبب قرّرت أن أحتفي بهذه اللحظة – لحظة بلوغ نقطة الأيام الـ 500 التي تفصلنا عن موعد تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية – في مقر الأمم المتحدة ومعي مالالا يوسفزاي، الناشطة في الدفاع عن الحق في التعليم، و 500 من الشباب.

وهناك أربعة مجالات يمكن أن نعجّل بوتيرة التقدّم إذا ما تحرّكنا فيها:

فأولا: علينا القيام باستثمارات استراتيجية في مجالات الصحة والتعليم والطاقة والمرافق الصحية، مع التركيز بوجه خاص على تمكين المرأة والفتاة، فهذا من شأنه تعزيز النتائج المتحققة على الصعد كافة.

وثانيا: علينا التركيز على الأفقر والأكثر هشاشة من بين البلدان والتجمّعات والفئات الاجتماعية، فهؤلاء يواجهون في مسيرة تقدّمهم دربا هو الأكثر وعورة، بغض النظر عن حجم ما يبذلون من جهد.

وثالثا: علينا أن نفي بوعودنا المالية. فهذه الحقبة تشهد صعوبات على صعيد ميزانيات الدول. ولكن لا ينبغي أن يأتي سدّ عجز الميزانيات على حساب أضعف أفراد المجتمع.

ورابعا: علينا تعميق التعاون بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص وسائر الشبكات الموجودة حول العالم، والتي ساعدت على جعل الأهداف الإنمائية للألفية أنجح دفعة في اتجاه مكافحة الفقر يشهدها التاريخ.

إن التحديات الماثلة أمامنا لهائلة. ولكننا قد أصبح لدينا الآن من الأدوات ما هو أكثر بكثير مما كان متاحا لنا عند مطلع الألفية، فقد قرّبت التكنولوجيا المسافات بشكل متزايد، وأصبح هناك وعي متنام بما يصلح وما لا يصلح.

فنحن إذا تحرّكنا الآن أنقذنا أرواحا، وأقمنا أساسا متينا للتنمية المستدامة يتجاوز عام 2015 بآفاق، وأسهمنا في إرساء أسس السلام الدائم والكرامة الإنسانية.

لم يبق لنا سوى 500 يوم للتعجيل بخطى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. فلنجعل من كل يوم من هذه الأيام الخمسمائة يوما فارقا.