مسؤول في الأونروا يبدي القلق بشأن محدودية الموارد مقابل الاحتياجات الهائلة

أعرب ماتياس شمالي مدير عمليات الأونروا في قطاع غزة عن القلق بشأن محدودية الموارد المتاحة للوكالة مقابل الاحتياجات الهائلة

ماتياس شمالي – مدير عمليات الأونروا في قطاع غزة – المصدر: UN

والواجبات التي يتعين عليها الوفاء بها.

ماتياس شمالى، الألماني الجنسية، عمل سابقاً مع الأونروا في لبنان وسوريا، وانتقل للعمل في غزة منذ نهاية العام الماضي.

مراسلنا في غزة حازم بعلوشة التقى السيد شمالي في مكتبه بمدينة غزة. ليتحدث عن الآمال والطموحات ورؤية الأونروا لواقع الحياة

للاجئين الفلسطينيين.

« أجرى اللقاء مع السيد شمالي قبل إعلان تقليص المساهمة الأميركية لوكالة الأونروا »

تشغل منصبك هنا منذ نهاية أكتوبر الماضي، ماذا يمكن أن تقول عن الواقع في قطاع غزة؟

غزة، بالرغم من العديد من التحديات، إلا أن العمل بها تجربة فريدة تتخللها الكثير من المشاعر، ما أعنيه بذلك هو إنني مندهش بشكل إيجابي، بعدد الأشخاص ذوي التعليم الجيد والذين يحملون الكثير من الطاقة، بالرغم من كل التحديات التي يواجهونها في حياتهم: ثلاث حروب، الحصار على مدار عشر سنوات، إلا أنهم يبذلون كل جهد من أجل النهوض بحياتهم. بالنسبة لي لم أتوقع ذلك بهذا المستوى الذي أراه، هناك إمكانات هائلة.

من ناحية أخرى لست ساذجا، فيما يتعلق بالبؤس الموجود هنا في غزة. وأعتقد أن هذا عار جماعي على المجتمع الدولي، أننا في مكان مثل غزة يجب أن نوفر الطعام لحوالي مليون شخص بشكل ربع سنوي. السبب الرئيسي لذلك هو الحصار، أحد الحلول للتحرك قدما يتمثل في رفع الحصار، وتوفير الفرص للناس من أجل إيجاد عمل لتحسين حياتهم.

الزملاء المعنيون بتقديم الخدمات الاجتماعية يفيدون بأن معدل الفقر بين اللاجئين الذين نخدمهم في غزة الذين يبلغ عددهم مليونا وثلاثمئة ألف شخص، قد ارتفع خلال العامين الماضيين بنسبة 15% ليصل إلى 77%. معنى ذلك أن 77 % من اللاجئين يعيشون تحت مستوى خط الفقر. نسبة البطالة بين الشباب في قطاع غزة تبلغ 64% بما يشمل اللاجئين.

كان هناك تقرير للأمم المتحدة يتحدث أن غزة لن تصبح ملائمة للحياة بحلول عام 2020، هل فعلاً ستكون كذلك؟

أعتقد أن هذا التقرير كان واقعيا بالفعل عندما صدر قبل عامين، ولكن شعوري هو أن عام 2020 هو تاريخ بعيد، أعتقد أننا أقرب لحدوث ذلك. إذا لم يحدث شيء كبير قريباً فإن غزة لن تكون ملائمة للحياة بها في وقت قريب. لقد تحدثت عن مؤشرات، منها ارتفاع معدلات الفقر والبطالة. زملاؤنا في قسم الصحة يتحدثون عن مشاكل كبيرة تتعلق بالجانب النفسي، وهناك محاولات عديدة للانتحار.  هناك العديد من المؤشرات المقلقة، التي تشير إلى أن هذا المكان لن يكون مهيئا للحياة قريباً جداً. أضف إلى ذلك أزمة الكهرباء التي وصلت إلى معدلات خطيرة العام الماضي، حيث تتوفر الكهرباء لمدة ثلاث أو أربع ساعات فقط كحدٍ أقصى يومياً . في أي اتجاه تنظر، سواء المؤشرات الاقتصادية أو الاجتماعية، والقطاع الصحي، سنجد أن الوضع مقلق للغاية. فالحديث أن غزة ستصبح غير ملائمة للعيش بحلول عام 2020 يعد حديثا متفائلاً جداً إذا لم يحدث أي شيء يغير من هذا الواقع.

ذكرت أنه يجب رفع الحصار عن قطاع غزة، هل الحصار هو العائق الوحيد أمام تحسن الواقع المعيشي؟

أعتقد أنه جزء أساسي. إن رفع الحصار عن غزة هو خطوة مهمة. بالطبع لن يوقف ذلك كل التدهور حيث يوجد اعتباران آخران مهمان: أولهما أن الحصار هو شكل من أشكال الاحتلال، أعرف أن الإسرائيليين ليسوا داخل غزة لكنهم يحاصرونها، كما يجب إيجاد حل عادل لهذه القضية، قضية اللاجئين وقضية دولة فلسطين. أعتقد حقا أن رفع الحصار وحده ليس كافيا، نعم سيجعل الحياة أسهل وسيزيد من فرص انتعاش الاقتصاد، لكن الحل طويل الأمد هو إيجاد حل عادل.

فيما يتعلق بعملية المصالحة، أرى أن على القيادة الفلسطينية فعل المزيد، لتمثيل طموحات شعبها بشكل حقيقي، والحكم بوحدة وفعالية. هذا وحده ليس كافيا، لكنني أرى أنه من الخطأ عدم الحديث عن المستقبل، والحاجة إلى قيادة أفضل وأكثر فعالية.

هل يمكن القول إنك متفائل؟

جزء من مسؤوليات منصبي أن أكون متفائلا، إذا بدأ مسؤولو الأونروا في الشعور باليأس، مع كل المآسي التي تحدثت عنها، سيعطي ذلك مؤشرا خاطئا. نعم أنا ما زلت متفائلا فيما يتعلق بالإمكانات والجهد الذي أراه هنا والدعم الكبير من المجتمع الدولي للقضية الفلسطينية.

السؤال هنا لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل بالواقعية. لا أستطيع أن أكون ساذجا حيال حجم المشاكل التي نعاني منها ومحدودية المصادر المالية. إذا أردت أن أكون صادقا، أنا لست متفائلا ولا متشائما، أنا واقعي، وقلق في ذات الوقت بشأن ما إذا كان باستطاعتنا أن نرقي إلى مستوى التوقعات الضخم. ما يؤرقني ليلا هو التأكد من أننا نملك الموارد لتقديم ما نستطيع وإن كان قليلا.