منحت جائزة نوبل للسلام هذا العام للناشطة العراقية الإيزيدية نادية مراد سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة لكرامة الناجين من الاتجار بالبشر، والطبيب الكونغولي دينيس ميكويغي الذي كرس حياته لمكافحة الاعتداءات الجنسية ضد النساء

وهنأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الفائزين على حصولهما على الجائزة دفاعا عن ضحايا العنف الجنسي في الصراع، ودفاعا عن « قيمنا المشتركة »

وقال في مؤتمر صحفي بالمقر الدائم في نيويورك، إن مجلس الأمن قد أدان بالإجماع قبل عشر سنوات العنف الجنسي كسلاح في الحرب، وإن لجنة نوبل اليوم اعترفت بجهود نادية مراد ودنيس موكويغي كأدوات حيوية للسلام.

« من خلال تكريم هؤلاء المدافعين عن الكرامة الإنسانية، فإن هذه الجائزة تمثل أيضا اعترافا بعدد لا يحصى من الضحايا حول العالم الذين غالبا ما يعانون من الوصم والتخفي والنسيان. وهذه الجائزة لهم أيضا. في الواقع، هذه الجائزة جزء من حركة متنامية للاعتراف بالعنف والظلم اللذين يواجههما نصف سكاننا بشكل غير متناسب. »

وأضاف الأمين العام أن نادية مراد سلطت الضوء على إساءات لا توصف وقعت في العراق عندما استهدف متطرفو داعش العنيفون الإيزيديين، خاصة النساء والفتيات. كما « واصلت تقديم الدعم لضحايا الاتجار بالبشر والاستعباد الجنسي وتحقيق العدالة للمجرمين، باعتبارها سفيرة للنوايا الحسنة في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة منذ عام 2016 ».

ووصف غوتيريش الدكتور موكويغي بأنه بطل لا يعرف الخوف، عمل من أجل حقوق النساء اللواتي وقعن في صراع مسلح عانين فيه من الاغتصاب والاستغلال وغيرها من الانتهاكات المروعة

وقال، « على الرغم من التهديدات المستمرة لحياته، جعل مستشفى بانزي في جمهورية الكونغو الديمقراطية ملاذا من سوء المعاملة. وقد دعمت الأمم المتحدة جهوده. »

قبل عامين تحدثت نادية مراد في قمة الأمم المتحدة للاجئين والمهاجرين في قاعة الجمعية العامة، موجهة رسالة إلى قادة العالم من الضحايا واللاجئين. وقالت « أنتم من تقررون الحرب أو السلام. أنتم من تقررون ما إذا كانت فتاة أخرى مثلي في مكان آخر في العالم ستتمكن من الاستمرار في حياتها البسيطة أم أنها ستجبر مثلي على عيش حياة المأساة والاستعباد والاغتصاب »

ويعد منح الجائزة اعترافا جديرا بالثناء على هذين الناشطين وعملهما ضد آفة العنف الجنسي واستخدام الاغتصاب كسلاح من أسلحة الحرب، كما أشارت المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت

وفي بيان صحفي، خاطبت باشيليت مراد وموكويغي قائلة: « لقد كافحتما من أجل الاعتراف بالألم الذي تعانيه النساء جراء الاعتداء الجنسي، ومن أجل التصدي له واستعادة كرامتهن. نحن بحاجة إلى مزيد من الناس مثلكما للوقوف مع حقوق المرأة والعدالة وحقوق الأقليات وحقوق الجميع »

من جانبه، هنأ الممثل الخاص للأمين العام في العراق يان كوبيش نادية مراد على منحها الجائزة، قائلا إنها « تقدير تتلقاه نيابة عن جميع الإيزيديين وغيرهم من العراقيين الذين كانوا ضحايا وحشية الإبادة الجماعية لإيديولوجية داعش الإرهابي »

وأشاد الممثل الخاص ببطولة وشجاعة وصمود نادية مراد في وجه من عذبها واعتدى عليها، وقال: « بنفس العزيمة، تحدثت علانية بعد هروبها من قبضة سجانيها لتخبر العالم عن تلك الفظائع وتحشد الدعم من أجل هزم الإرهابيين. لقد كان لصمودها وصمود مجتمعها الإيزيدي وصمود العراقيين عامة دور أساسي في الانتصار النهائي على داعش العام الماضي. »

وقد تعرضت نادية مراد للاختطاف والاحتجاز من تنظيم داعش. وبعد أن حررت كرست جهودها لرفع الوعي بمعاناة الإيزيديين والانتهاكات الجنسية التي تعرضت لها الإيزيديات والدعوة لمكافحة تلك الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها

وقد عيـّن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، نادية مراد سفيرة للنوايا الحسنة لكرامة ضحايا الاتجار بالبشر