مارك لوكوك: أود أن أكون مناصرا للمحتاجين وأوصل قصصهم إلى العالم كله

تسلم البريطاني مارك لوكوك مطلع هذا الشهر منصب وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة، في وقت تزداد فيه حدة الأزمات الإنسانية حول العالم يوما بعد يوم.

فوفقا لبيانات الأمم المتحدة، لم يشهد العالم هذا العدد من الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة الإنسانية في السابق. ومع بلوغ هذا العدد 145 مليون شخص حول العالم، تسعى الأمم المتحدة إلى الوصول إلى مئة مليون شخص منهم هذا العام.

وفي أول لقاء له مع أخبار الأمم المتحدة، قال لوكوك إنه من خلال تزويد البلدان بشبكات الأمان اللازمة ونظم الاستجابة الملائمة سنتمكن من

وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة مارك لوكوك.

القضاء على المجاعات حول العالم، مؤكدا أنه هدف يمكن تحقيقه بشكل تام.

وفي الشأن البورمي، أشار إلى إن أصل أزمة ميانمار تقع في ميانمار والحلول أيضا في ميانمار. ولكن يجب التأكد من أن اللاجئين الروهينجا، حوالي نصف مليون شخص الذين فروا خوفا على حياتهم إلى بنغلاديش، يحصلون على الرعاية التي يحتاجون إليها.

 

 

 

 

مزيد من التفاصيل في هذا التقرير.


في وقت تتكاثر فيه الأزمات حول العالم، من صنع البشر كانت أم بفعل العوامل الطبيعية، بلغت الاحتياجات الإنسانية مستويات لم تبلغه من قبل، في ظل نقص حاد في الموارد وتمويل المساعدات.

هذا ما حذر منه كبار مسؤولي الأمم المتحدة مرارا وتكرار، وعلى رأسهم وكيل الأمين العام السابق ستيفن أوبراين، قبيل رحيله عن منصبه. وهو أمر لم يغفل عنه خلفه، مارك لوكوك، الذي لم يدخر جهدا في الاستجابة لحاجات الملايين حول العالم منذ يومه الأول.

فبعد حوالي أسبوع واحد من توليه المنصب، انطلق لوكوك في زيارة ميدانية إلى منطقة بحيرة تشاد، للوقوف على آخر جهود العمل الإنساني لمساعدة ما يقرب من عشرة ملايين شخص على حافة المجاعة، كما أشار في حوار مع أخبار الأمم المتحدة:

“ما وجدته هو أنه لا يزال هناك عشرة ملايين شخص في تلك المنطقة على شفا المجاعة، ولكن المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والصليب الأحمر قد اصطفوا خلف حكومات المنطقة وقدموا مساعدات لإنقاذ حياة الملايين من هؤلاء الأشخاص. استمعت إلى الناس الذين تضررت حياتهم جراء هذه الأزمة، سمعت قصصهم وعدت بها إلى قادة العالم هنا في الجمعية العامة في الأسبوع الماضي. أحد الأشياء التي أود حقا أن أقوم بها كمنسق الإغاثة الطارئة هو أن أكون مناصرا لهؤلاء الناس، من خلال الاستماع إلى قصصهم وعرضها على العالم كله.”

وتطرق وكيل الأمين العام في الحوار إلى الأزمة الإنسانية في ميانمار، مشيرا إلى أنه مع ازدياد تدفق اللاجئين الروهينجا إلى بنغلاديش خلال الأسبوع الأول من سبتمبر، فقد خصص أموالا من صندوق الاستجابة المركزي للطوارئ لتوسيع الاستجابة لاحتياجات النازحين.

ومع تعقد المشكلة أكثر فأكثر، أعلن لوكوك عن خطة استجابة أخرى يعمل عليها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الوقت الراهن، مضيفا أنه سيتوجه بنفسه إلى بنغلادش في القريب العاجل لتقييم الحالة والتأكد من أن أعمال الإغاثة تسير على ما يرام:

“إن أصل أزمة ميانمار يقع في ميانمار ولذا فالحلول أيضا في ميانمار. ولكن الشيء الوحيد الذي يجب أن نفعله هو التأكد من الاعتناء بالـ 480 ألف شخص الذين فروا خوفا على حياتهم إلى بنغلاديش، بشكل جيد هناك. في الوقت الراهن، تمكنا من الوصول إلى حوالي 80% من القادمين إلى بنغلاديش بشكل من أشكال المساعدة، ولكن علينا القيام بأفضل من ذلك. أمر آخر ينبغي علينا القيام به هو السعي للحصول على مزيد من التمويل السخي من المانحين. فهذه المشكلة أكبر بكثير مما كنا نعتقد. ونحن بحاجة إلى القيام بذلك بالتعاون مع حكومة بنغلاديش. إذ أبدى شعب بنغلاديش تضامنا وكرما استثنائيا، نحن بحاجة إلى مساعدتهم على معالجة هذه المشكلة التي هبوا للتعامل معها.”

وبسؤاله عن رؤيته للعمل الإنساني على مدى السنوات المقبلة، كرر منسق الإغاثة الطارئة الحاجة إلى توسيع عدد البلدان التي تتمتع بالمرونة اللازمة للتصدي بشكل أفضل لأزمات الغذاء طويلة الآجل.

“المجاعات كانت واسعة الانتشار وشائعة جدا في جميع أنحاء العالم. الآن هناك عدد أقل من البلدان المعرضة لخطر المجاعة من حين إلى آخر، وما يتعين علينا القيام به هو خفض هذا الرقم إلى الصفر في الفترة المقبلة، وهذا هدف يمكن تحقيقه بشكل تام.”

وضرب وكيل الأمين العام إثيوبيا مثلا على ذلك، إذ عمل في وظيفته الأولى على مساعدة الإثيوبيين أثناء المجاعة في منتصف الثمانينيات.

وأضاف أن تطور نظام الاستجابة في إثيوبيا وشبكة الأمان الجيدة التي تتمتع بها، يؤهلانها للتعامل بشكل أفضل مع حالات جفاف أسوأ مما حدث في منتصف الثمانينيات. وقال “ليس هناك ما يمنع من دعم بلدان أخرى لإحراز تقدم مماثل”.